الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
426
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى : يجوز صومه في السفر ، وينعقد ويجزيه ، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء ؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون : الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر ، فإن تضرر به فالفطر أفضل ، واحتجوا بصومه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال . وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم : الفطر أفضل مطلقا ، وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي ، وهو غريب ، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر ، وبقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « هي رخصة من اللّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه » « 1 » وظاهره ترجيح الفطر . وأجاب الأكثرون : بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا ، أو يجد مشقة ، كما هو صريح في الأحاديث ، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري قال : « كنا نغزوا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر ، ولا يجد الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن » ، وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين ، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة . وقال بعض العلماء : الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث . والصحيح : قول الأكثرين ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1121 ) في الصيام ، باب : التخيير في الصوم والفطر في السفر . من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي - رضى اللّه عنه - .